القرطبي

346

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تفسير سورة الكهف وهي مكية في قول جميع المفسرين . روى عن فرقة أن أول السورة نزل بالمدينة إلى قوله : " جرزا " ، والأول أصح . وروى في فضلها من حديث أنس أنه قال : من قرأ بها أعطى نورا بين السماء والأرض ووقى بها فتنة القبر . وقال إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ألا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك ملا عظمها ما بين السماء والأرض لتاليها مثل ذلك " . قالوا : بلى يا رسول الله ؟ قال : " سورة أصحاب الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر له الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وأعطى نورا يبلغ السماء ووقى فتنة الدجال " ذكره الثعلبي ، والمهدوي أيضا بمعناه . وفى مسند الدارمي عن أبي سعيد الخدري قال : من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق . وفى صحيح مسلم عن أبي الدرداء أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال " . وفى رواية " من آخر الكهف " . وفى مسلم أيضا من حديث النواس بن سمعان " فمن أدركه - يعنى الدجال - فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف " . وذكره الثعلبي . قال : سمرة بن جندب قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من قرأ عشر آيات من سورة الكهف حفظا لم تضره فتنة الدجال " . ومن قرأ السورة كلها دخل الجنة . قوله تعالى : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتب ولم يجعل له عوجا ( 1 ) قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ( 2 ) ماكثين فيه أبدا ( 3 ) قوله تعالى : ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما ) ذكر ابن إسحاق أن قريشا بعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود وقالوا لهما :